السيد محمد الحسيني الشيرازي
384
الفقه ، السلم والسلام
وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : » المؤمنون يد واحدة على من سواهم « « 1 » . والجماعة مهما صغرت فهي على أي حال خير من التفرقة ، وكلما كثر عددها ، كانت أفضل وأبر . إن أفضل عبادات الإسلام تلك التي تؤدى جماعة ، فصلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بخمس وعشرين درجة ، كما في بعض الروايات ، فعن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : » إن فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فرداً خمس وعشرون درجة في الجنة « « 2 » . والزكاة معاملة بين مجتمع الأغنياء والفقراء وأداء لحقوقهم « 3 » . والصيام مشاركة جماعية ومساواة في الجوع في فترة معينة من الوقت « 4 » . والحج ملتقى عام للمسلمين جميعاً في كل عام ، يجتمعون من أطراف الأرض لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ « 5 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : » ما جلس قوم في مجلس من مساجد الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه « « 6 » . ولقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على أن يجتمع المسلمون حتى في المظهر الشكلي
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 150 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 365 ح 71 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 9 ص 146 ح 11712 ، وفيه : عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « قيل لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : لأي شيء جعل الله الزكاة خمسة وعشرين في كل ألف ولم يجعلها ثلاثين ؟ فقال عليه السلام : إن الله عزَّ وجلَّ جعلها خمسة وعشرين ، أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد » . ( 4 ) راجع من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 72 ح 1766 ، وفيه : سأل هشام بن الحكم أبا عبد الله عليه السلام عن علة الصيام فقال عليه السلام : « إنما فرض الله عزَّ وجلَّ الصيام ليستوي به الغني والفقير ، وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه فأراد الله عزَّ وجلَّ أن يسوّي بين خلقه وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرقّ على الضعيف فيرحم الجائع » . ( 5 ) سورة الحج : 28 . ( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ص 363 ح 3788 .